المقريزي
135
إمتاع الأسماع
ففعلت ثقيف مثل ذلك ، فبلغ عبد يا ليل بن عمر وما صنعت ثقيف فقال : ولم فعلتم ما أرى ؟ قالوا : رمي بالنجوم فرأيناها تتهافت من السماء ، قال : إن إفادة المال بعد ذهابه شديد ، فلا تعجلوا ، وانظروا : فإن تكن نجوما تعرف فهو عند فناء الناس ، وإن كانت نجوما لا تعرف فهو عند أمر حدث ، فنظروا ، فإذا هن لا تعرف ، فأخبروه فقال : الأمر فيه مهلة بعد ، هذا عند ظهور نبي ، فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب إلى أمواله ، فجاء عبد يا ليل فذاكره أمر النجوم ، فقال أبو سفيان : ظهر محمد بن عبد الله يدعي أنه نبي مرسل ، قال عبد يا ليل : فعند ذلك رمي بها . وحدثني طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانت الشياطين يستمعون الوحي ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم منعوا ، فشكوا ذلك إلى إبليس فقال : لقد حدث أمر فرمى فوق أبي قبيس - وهو أول جبل وضع على الأرض - فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي خلف المقام ، فقال : أذهب فأكسر عنقه ، فجاء يخطر وجبريل عنده فركضه جبريل ركضة طرحه في كذا وكذا ، فولى الشيطان هاربا ( 1 ) . ولأبي نعيم من حديث يعقوب الدورقي قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن حجاج بن أبي عثمان الصواف عن ثابت ( البناني ) 2 عن أنس رضي الله عنه : قال إن إبليس ما بين قدميه ( 3 ) إلى كعبيه ( 3 ) مسيرة كذا وكذا ، وإن عرشه لعلى البحر ، ولو ظهر للناس لعبد ، قال : فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم أتاه وهو يجمع بكيده فانقض عليه جبريل فدفعه بمنكبه فألقاه بوادي الأردن ( 4 ) . [ وقال الواقدي : فحدثني عمر بن إسحاق أخو محمد بن إسحاق قال : سمعت نافع بن جبير يقول : كانت الشياطين في الفترة تسمع ولا ترى ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رميت بالشهب ] ( 5 ) . * * *
--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 227 - 228 ، حديث رقم ( 180 ) ، ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 278 ، وفيه الواقدي وهو متروك . ( 2 ) زيادة في النسب من ( دلائل أبي نعيم ) وكتب الرجال . ( 3 ) في ( خ ) : ( قدمه ) ، ( كعبه ) . ( 4 ) هذا الحديث انفرد به أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 1 / 228 ، حديث رقم ( 181 ) ، ونقله عنه السيوطي في ( الخصائص الكبرى ) : 1 / 287 . ( 5 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ( خ ) .